‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقلام حرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقلام حرة. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 21 أغسطس 2013

مسعد أبو فجر يكتب : كما السكين.. وهى تجزّ رقبة الذبيحة





يبدو لى أن الدولة تؤجل معركة سيناء إلى بعدين. معركتها الأساسية فى القاهرة والدلتا كما تراها (وهذا صحيح تماما).. كان واضحا، حتى من قبل سقوط مرسى، أن سيناء هى المعركة الأخيرة والأصعب فى الحرب على الإرهاب.. لذا يبدو موقف الحكومة، المكتفية بالدفاع، مربكا لفهم المواطن فى سيناء. فالإرهاب يضرب والحكومة مكتفية بالدفاع.. والدعاية الإخوانية تنشط: هم بيطخوا عَ بعضهم!!
بعد دقائق (تقريبا) من مذبحة رفح الثانية، كان الناس (فى الدائرة المحيطة شديدة القرب) يتحدثون عن أنها جاءت فى سياق الثأر للإخوان الذين ماتوا فى سيارة ترحيلات سجن أبو زعبل. دائما يفاجئنى الناس بطزاجة تحليلاتهم.. ولكن بعد ساعات قليلة عاد الناس من جديد للنبرة المؤامراتية: هم بيطخوا ع بعضهم.. من الذى غيّر طزاجة سؤال الناس وبراءته وأعاده من جديد إلى قصعة ذهنية المؤامرة شديدة القبح والرداءة.. وكيف؟!
الجماعات الدينية فى سيناء (وهى) بالعشرات.. (ذات تركيبة عقلية قطبية: مراجعها الأساسية، قطب والمودودى وابن عبد الوهاب) وكلها (الجماعات) تختلف حول التكفير (يقول الناس: بيختلفوا علينا.. أى أنه لا يوجد بينهم اختلافات عميقة إلا حول إسلام الناس أو كفرهم).. وهى تتأرجح بين جماعات تكفير فى حدها الأدنى وتكفير التكفير (الضغط العالى) فى حدها الأعلى. الصنف الأول يكتفى بتكفير الحاكم الذى لا يطبق شرع الله، أما الصنف الثانى فهو يكفر من لا يكفر الجميع.. ومن ثم تقع كل الجماعات التى على يساره فى نطاق الكفر.. (تقريبا كله كافر إلا أنا!!).
يتحدث الناس عن اختراق الكثير من هذه الجماعات من قبل خلايا إخوانية نائمة (فى الغالب قادمة من غزة أو على تنسيق عال معها) ولديهم شواهد على هذا.. إذ إن البعض من هذه الجماعات يوجد فى صف قيادتها الأول، من هو معروف بعمق صلاته بالإخوان.. كما أن وجود القطبيين (بديع والشاطر... والآخرين) فى قيادة الإخوان بيسهل من عمليات تطويع بعض الجماعات لخطط إخوانية.. والخلية النائمة تتحكم وتُحرك وتمول وتعمل الإعداد الذهنى اللازم لكل مرحلة.. مثلا، كنا بنعلق لافتات تمرد، لما جاءنا شاب صغير راكب موتوسيكل يهدد: بعد مرسى سيكون الذبح.. كان يحرك واحدة من يديه على الثانية كما السكين وهى تجز رقبة الذبيحة.
الإعلام الإخوانى (على الإنترنت) نشط تماما.. عشرات المواقع وعشرات الصفحات على الإنترنت وتويتر.. والتشويه للخصوم متواصل.. فهم (الخصوم) إما فلول وإما شيوعيون وليبراليون وعلمانيون ضد الشريعة والمشروع الإسلامى.. أيضا، الاقتصاد الإخوانى على نفس الدرجة من النشاط.. يلعب التهريب دورا مهما فى اقتصاد منطقة شرق العريش.. أنت قبل ٢٥ يناير محتاج علاقات مع (أجهزة) فى الدولة لكى يسهل عليك عمليات التهريب.. بعد ٢٥ يناير تغيرت الآية وصرت محتاجا لعلاقات إخوانية لتمرر تهريباتك.. الناس يتحدثون عن قيادات إخوانية تحتكر التهريب إلى غزة.. وعليك أن تفتح علاقات معها لتأخذلك حصة من الباطن (أتحدث عن الهبرة الكبيرة فى التهريب: الأسمنت والزلط والسيارات).
هذا عن الباطن.. أما الظاهر: فالإعلام الإخوانى (على الإنترنت).. الإعلام بشرع الله يغطى على التهريب الذى يتم أيضا تحت لافتة شرع الله نفسها.. فى الجانب الثانى، الحكومة تفتقر إلى السيطرة تماما، لا مواقع على الإنترنت، لا شبكة تليفون، لا أجهزة حكومية تعمل بالحد الأدنى من الكفاءة.. فقط طائرات أباتشى تحوم فى السماء ودبابات تصرخ جنازيرها على الأرض..
ويظل السؤال: كيف يدرك الناس فى سيناء، أن بلادهم تتحول لميدان للحرب المفتوحة التى يشنها التنظيم الدولى للإخوان المسلمين على الدولة المصرية؟!
المصدر التحرير
الأحد، 14 يوليو 2013

إبراهيم عيسى يكتب : جيشنا يحرِّر سيناء من إرهاب الإخوان




يخوض الجيش المصرى الآن معركة جديدة لتحرير سيناء بدأها بتحليق طائرة هليكوبتر فى سماء غزة حيث استطلع منطقة الأنفاق من الجانب الغزاوى وحلَّق على أكثر من موقع فى مناطق مختلفة من غزة.
نعم يبدو أن تحرير سيناء من الإرهابيين يجب أن يبدأ من علاقة مصر بحماس.
لا أحد غير الإخوان ومعزولهم مسؤول عن مأساة ومهزلة ما يجرى فى سيناء.
لا تنسوا أبدًا أن الإرهابيين الموجودين الآن فى سيناء هم الذين هربوا مع محمد مرسى والإخوان من سجون وادى النطرون وأبو زعبل، هم السجناء الذين حررتهم قوات حماس وحزب الله مساء جمعة الغضب.
كما أن الموجودين فى سيناء الآن ويديرون عمليات الخطف والضرب والاعتداء على جنود ومقارّ وسيارات الشرطة والجيش. هم الذين أصدر محمد مرسى عفوًا رئاسيًّا عنهم وأطلقهم فى مصر لتكون مرتعًا لأعوان جماعته من الإرهابيين السابقين والحاليين واللاحقين.
هؤلاء هم حلفاء الإخوان فى استنزاف الجيش والضغط عليه، إلى جانب مجموعات قادمة من حماس أو من غزة تعبر الأنفاق لأداء عملية إرهابية ثم يعودون، حسب خطة متفق عليها مع حماس أو تنظيمها العسكرى أو التنظيمات الإرهابية الموجودة فى هذه الساحة المفتوحة.
الآن الجيش بقرار وطنى مئة فى المئة لم يعطله رئيس منتمٍ إلى جماعة غير مصرية لا تضع الوطنية فى أولوياتها يخوض حربًا ضد الإرهاب.
يضرب جبل الحلال وغيره من الجبال والأمكنة التى يتمركز فيها الإرهابيون ويهدم أنفاق غزة ويحاصر حركة الإرهابيين فى الخروج من سيناء إلى القاهرة، ويلاحق المطلوبين ويطارد مجموعات جديدة توالدت تحت حكم الإخوان، ويقطع اتصالات بين قيادات إخوانية وتنظيمات على الأرض السيناوية تتلقى تعليمات بالحركة، وتمشط قوات الجيش منطقة القناة من هؤلاء الشبان الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات ضرب وإشعال أنابيب الغاز بناء على تنسيق إخوانى إرهابى.
الجيش يستعيد سيناء ويحررها ويطهرها من دنس الإرهاب ومن اختراق الإخوان ومن تنظيمات الإخوان الإرهابية التى ترتدى أسماء متعددة، والمقصد واحد وواضح.
إن الولولة الأمريكية على عزل مرسى وإزاحة الإخوان من مقاعد السلطة تؤكد أن خطة أمريكية كانت وراء ما يفعله الإخوان فى مصر وفى سيناء تحديدًا، لأن الحكم الإخوانى فتح سيناء بفشله وبتواطئه وبتحالفه مع إرهابيى سيناء وغزة أرضا للخراب وللفوضى والعنف، ولتمليك أعضاء حماس للأراضى والعقارات تحت أسماء مصرية ولتفريغ شمال سيناء من الدولة ومؤسساتها تمهيدًا لتوطين سياسى للمشروع المتمسح بالإسلام، ولتغييب السيادة ولجذب المتطرفين والإرهابيين من بقاع الدنيا لسيناء لشغل وتهديد الجيش المصرى واستنزافه وإسقاط هيبته، وارتفع إيقاع الإرهاب وانفلتت مستوياته تماما مع سقوط الإخوان، وتسارعت عملية نزع سيناء من السيادة المصرية وجَعْلها مصدرًا للغزو الإرهابى ولمشروعات إعادة تركيب وتكوين الشرق الأوسط.
الجيش المصرى العظيم هناك الآن فى سيناء يحررها.
المصدر التحرير
السبت، 13 يوليو 2013

إبراهيم عيسى يكتب : إخوان الغرب الصليبى




لافتات فى رابعة العدوية ومنشورات وتعليقات على صور ولوحات وراء المنصَّة كلها باللغة الإنجليزية.
ماذا نفهم من هذا؟
وكلمات وتويتات باللغة الإنجليزية من قيادات الإخوان وخطب تتوجه إلى الغرب الذى يحرضونه على أن لا يسكت، ثم هناك مجموعة من قيادات الإخوان منذ عزل مرسى لا يكفُّون عن طلب الدعم الأمريكى، بل واستدعاء أمريكا لضرب الجيش المصرى وإعادة مرسى للحكم.
ماذا تفهم من كل هذا؟
أليس الغرب الذى يلجأ إليه خونة الإخوان وعملاء الجماعة هو الغرب الصليبى الذى يحارب الإسلام والمسلمين كما تغسلون دماغ أعضاء جماعتكم؟ أليس أكل عيش أفاقى المحطات الدينية وخطب التطرف البن لادنية والظواهرية أن الغرب يحارب الإسلام ولا يريد للإسلام أن يعود؟
طيب إذا كان هذا صحيحًا.. فكيف تلجؤون إلى الغرب الأمريكى الصليبى كى ينقذ الإسلام؟
إسلام سعادتكم.
هل الأمريكان هم حماة ودعاة وداعمو المشروع الإسلامى يا ضلالية يا كذابين.
المؤكَّد أن الغرب لا هو مع الإسلام ولا ضده ولا هو مع الديمقراطية ولا ضدها. هو مع عملائه من أى طرف، اللى حيخلص معاهم. هو إذا كان شريفًا أحيانا فيكون مع مصلحته ومن يحقق مصلحته.
ومصلحة الغرب أظن أنها لا تتماشى مع مصلحة الإسلام.
الأكيد أن الإخوان يقدمون خدمات ذليلة للأمريكان، وهم يعملون تحت أمر ونعل السياسة الأمريكية، وهم يطلبون الثمن الآن.
قفوا معنا كما وقفنا معكم. نحن خدامون للسيادة والسياسة الأمريكية فأعيدونا إلى الكرسى، حيث نستطيع أن نخدكم.
شىء قمىء.
هذه الجماعة تثبت فعلا أنها رباية وربيبة المخابرات الإنجليزية منذ نشأتها، وأن عمرها ما وقفت جنب المشروع المصرى الوطنى، بل هى تحارب حزب الوفد يوم كان حزب الأمة كلها، ويحاربون جمال عبد الناصر يوم صنع حاضرًا مجيدًا لوطنه وعادى المشروع الصهيونى، وها هم اليوم يقفون ضد الشعب المصرى، ويستعْدُون عليه الأمريكان ويضربون الجيش المصرى ويطلبون الخلاص منه.
لا أكاد أتصور من يتحدث عن مصالحة مع خونة وعملاء.
نعم الأبرياء والمضحكوك عليهم وحتى المتطرفون المتعصبون من التيار المتمسح بالدين يمكن التعامل معهم، أما الخونة وعملاء أمريكا والمحرضون على ضرب مصر عسكريًّا وراغبو التدخل الأجنبى وقاتلو الجيش المصرى فهؤلاء مجرمون وخونة لا يمكن إلا أن يسحقهم التاريخ ويضعهم فى صندوق قمامته.
المصدر التحرير
الأحد، 23 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : دولة جماعة العصابة




مرسى علق أمس على مظاهرة رابعة العدوية بأنها تعبر عن الشعب وتؤكد أنه ضد العنف.
لا أعرف هل سمع مرسى ما قيل فى خطب أنصاره؟ لكن حتى لو سمع فهو لن يشعر بأى مشكلة فيها رغم دعوات العنف والقتل فى جمعة «نبذ العنف»، التى سخر منها أحد شبابنا فقال إنها جمعة «نبذة عن العنف» لا «نبذ العنف».
مرسى يسلم عقله للجماعة، فلا يكاد يفكر أمام جماعته وداخل جماعته إلا كما يفكر عضو عادى متواضع الفكر ضعيف الثقافة ممسوح الروح سلَّم نفسه للقيادة تفعل فيه وبه ما تريد.
وهذه كارثة مصر الآن، أننا لسنا أمام عضو قيادى فى الإخوان تولى الرئاسة بل عضو عادى جدا كما وضعته الجماعة فى قيادة حزبها وضعته فى رئاسة البلد.
لم يعد الظن فى حاجة إلى تأكيد.
رغم أننا أكدنا هذا مرارًا.. ومرارة.. وتكرارا وإصرارا، نحن أمام رئيس إخوانىّ النزعة والعقيدة بكل جوارحه ومشاعره ومخلص لجماعة الإخوان «وهى غير جمعية نجوى خليل» إخلاص الجنود ويضعها فى قلبه وأمام عينه وفوق رأسه فى كل لحظة وثانية وفيمتو ثانية.
شفتم لماذا اختار مكتب الإرشاد محمد مرسى رئيسا لحزب الجماعة ثم مرشحا احتياطيا للرئاسة؟
هل أدركتم لماذا أنفقت عليه جماعته كل هذه الأموال الطائلة من إيجار شقته فى القاهرة إلى حملة انتخابية كُلِّفت كما رجح البعض قرابة المليار جنيه؟
ليه؟
لأنه يستحق ذلك، فهو كنز الجماعة الاستراتيجى المؤمن بها والمخلص لها والمهموم بها قبل أن يهتم بأى شىء آخر مهما كانت أهمية وخطورة هذا الشىء.
محمد مرسى يحزن لحزن الجماعة ويفرح لفرحها، بل يحزن لو طلبت منه الجماعة أن يحزن، ويفرح لو أذنت له أن يفرح. ولعلك تعرف أن كل أعضاء الجماعة تتم تربيتهم منذ النشأة وفى جينات التكوين على أن يكونوا صلصالا فى يد المرشد أو كالميت فى يد مغسله. لكن هناك من يتفوق فى الطاعة ومن يتفانى فى الانسحاق لصالح الجماعة حتى تتبخر شخصيته وتمتزج حتى يتحول إلى كائن تحركه الجماعة بنظرات عينيها.
ما نراه ونعيشه هو انكشاف يومى بل لحظى أن الـ٥١٪ من الناخبين فى انتخابات الرئاسة قد صوّتوا لمكتب الإرشاد ممثَّلا فى مرسى، وأن أحدا لا يلومن إلا نفسه حين أحسن الظن بأن هناك فصلا وفاصلا قائما بين مرسى الجماعة ومرسى الرئاسة.
إن سياسة محمد مرسى لو استمر أو استمرت سوف تحيل الدولة جماعةً وتصير الجماعة دولة.
وحين تشعر الجماعة بالخطر فإنها كما نرى الآن قبيل ٣٠ يونيو لا تتصرف كدولة ولا حتى كجماعة بل هى فى كل ما تفعله تتصرف كعصابة.
لا يوجد جماعة تحكمت وتمكنت فى التاريخ من سلطة أو سلطان إلا وأصبحت عصابة.
هذا يبدو قانون الطبيعة.
المصدر التحرير 
السبت، 22 يونيو 2013

إبراهيم عيسى يكتب : سعاد حسنى وأوجست كونت


إنها ظاهرة لم تمُت.
بل مستنسَخة فى كثير ممن يلغون باسم الثورة هذه الأيام.
ظاهرة على طه..
لعلَّك تذكر معى على طه فى فيلم «القاهرة 30» (قام بدوره الفنان عبد العزيز مكيوى، والمفارقة أنه تقريبًا اختفى من الساحة مع على طه)، حين كان يصاحب سعاد حسنى فى شوارع القاهرة، فإذا به يترك جمال عينيها ورشاقة جسدها وابتسامتها وحلاوة روحها ويتحدث معها عن الفيلسوف أوجست كونت، بينما سعاد حسنى فاكرة كونت هذا الحاج الذى يبيع فلسفة على أول الشارع! ومن المؤكد أن أوجست كونت شخصيًّا لو كان يصاحب فى مشيته سعاد حسنى لطلّق الفلسفة بالتلاتة ساعتها وتعلق بعنقها وركع عند قدميها وحضنها عند الشجرة ووسّع يا مخرج واحذفى يا رقابة! لكن ماذا تفعل للمغفل على طه الذى تراه فى كل مشاهد الفيلم متجهما ومكشرًا متضايق قوى ويتخانق مع ذباب وجهه وينهر ويزجر زملاءه الطلبة رافضا الفرح والمرح، فضلا عن أنه يمسك طول الوقت بكتاب فى يده يذكِّرك فورا بالأطفال الذين لا ينامون إلا والعروسة فى حضنهم (دبدوبة الحبوبة)، ثم حين اكتشف على طه أن حبيبته انحرفت (وهى نتيجة طبيعية لتعاليم أوجست كونت!) فكل ما فعله على طه أن نظر فى السقف وتأمله فى جهامة ثم نظر إليها ساخطًا شاخطًا ثم أمطرها بالكلام عن الزمن الردىء والمستقبل البرىء وضرب نظره للسقف ومشى.. ميت حسرة على الرجالة! لكن على طه لم يكتفِ بما فعله، أو فى الحقيقة بما لم يفعله، بل واصل مواجهته للفساد بالنظر إلى السقف فى جهامة، وبعد تخرُّجه فى الجامعة قرر الكفاح فى الصحافة ورفض الالتحاق بركب الجرائد الموجودة (طبعا لأنها مقروءة) واختار إصدار جريدة اشتراكية من بير سلّم، وقد حدد سياستها التحريرية بخطبة عصماء وجهها (أرض أرض) إلى زملائه المحررين (وكلهم ثوار طبعا، وأشكّ أن أحدا منهم يفهم فى الصحافة)، وركز على طه على أن تخلو جريدته من زخارف القول كى تكون جادة ومؤثرة فى الناس، ولم يقدم الفيلم لنا أى معلومة عن توزيع مجلة على طه الاشتراكية أو مدى تأثيرها، ولكن استنادا إلى التاريخ والحاضر فهى لم تكن توزع أكثر من ستين نسخة معظمها فى بارات وسط البلد، بل من الواضح فى الفيلم أن حبيبته سعاد لم تكن تقرؤها، وإذا كانت حبيبته لم تعصر على قلبها ليمونة وتقرأ المجلة فمن إذن جرؤ على قراءتها؟ إنها مجرد أوهام على طه عن الكفاح والنضال، مجرد هلاوس على طه عن تغيير الناس بكتب لا يقرؤونها ومجلات لا يشترونها لأنها بعيدة عن أفكارهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، لأنه لا بد للمثقف من أن يعانى، فقد مرض على طه وأخذ يكحّ كما كان كل مرضى السينما المصرية يكحُّون!
المصدر التحرير
الثلاثاء، 18 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : المتاجرة بالشريعة!




كلما شعر الإخوان بأن كذبهم انفضح وفشلهم انكشف وجهلهم، وهوسهم بالسلطة تعرَّى وتقشَّرت جلودهم عن جماعة منافقة نَهِمَة للسلطة انتهازية، فإنهم يركضون للاحتماء بالإرهابيين وينصبون على الناس بأن من يعارضهم يعارض المشروع الإسلامى .(كَبُرتْ كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا).
هؤلاء تجار الشريعة الذين يخاطبون الجهلة وأنصاف المتعلمين وحَمَلة مؤهلات الضحالة من الجامعات المصرية يتجاهلون أن مصر تطبِّق الشريعة الإسلامية فعلًا.
هل تندهش؟ هل تكذِّبنى؟
سأعود إلى ما كتبتُه من قبل عن الشريعة، كلما عاد الإخوان إلى كذبتهم السقيمة العقيمة التى لم تعد تخال إلا على العقول التعسة، وهذا يقتضى منا أن نعرف ما الشريعة الإسلامية، لنعرف هل نحن نطبقها أم لا.
الإسلام يا إخوة عقيدةٌ وشريعةٌ، أما العقيدة فهى الإيمان بالله، وأما الشريعة فهى العبادات من الصلاة والزكاة والصوم والحج وكذلك المعاملات التى تتفرع إلى الأحوال الشخصية (زواجًا وطلاقًا وخلعًا) وإلى المواريث والبيع والشراء والمعاملات المالية، ثم أخيرًا العقوبات الجنائية التى تشمل الحدود، لكن ليست كلها الحدود.
تأمَّل وانظر وجاوب، هل نحن نطبِّق شيئًا غير الشريعة؟
كل ما نفعله ونطبِّقه هو الشريعة الإسلامية، ولا يوجد أى مخالفة لهذه الشريعة فى حياتنا منذ قرار إلغاء البغاء الرسمى ومنع التصريح بفتح بيوت دعارة فى منتصف الأربعينيات، لكنك هنا ستسمع شيئين: الأول أننا لا نطبِّق الحدود، والثانى أننا نتعامل بفوائد البنوك، أى الربا، وهى محرمة وضد الشريعة.
سأجيب عن (ثانيًا قبل أولًا)، وهو أن هناك من الشيوخ والعلماء من أحلّ فوائد البنوك، وهى ليست محل إجماع مطلق كامل بحرمتها إلا من شيوخ الوهابية والشيعة فقط، والفتاوى التى تحلل فوائد البنوك لا تحلل الربا، بل تحرِّمه وإنما تنفى عن الفوائد تعريف الربا، وهى فتاوى ليس من الضرورى أن تقرّ بصحتها، ولكن من المهم أن تقرّ بوجودها.
لا يعنى هذا أن الربا حلال، ولكن يعنى أن الفوائد ليست ربا.
ثم ننطلق إلى الحدود ونتأمل هنا نقطتين، أن مصر لا تُسقط أى عقوبة على الجرائم التى حددتها الشريعة، ولكن تعاقب بعقوبات غير الحدود، بمعنى أن شارب الخمر لا نجلده ولكن السُّكْر البَيِّن يعرِّض صاحبه للسجن، (بالمناسبة شهدت الدولة الإسلامية محالًّا لبيع الخمور رغم منع الخمور وبيعها!) وهذا ينقلنا إلى الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر الراحل وهو يتحدث عن نوعَى العقوبة فى الإسلام: النَّصيَّة (التى جاءت نصًّا فى القرآن الكريم) والعقوبة التفويضية التى تطلق عليها الشريعة مصطلح «التعزير»، وهو طريقة التفويض للإمام فى أن يعاقب على بعض الجنايات بعقوبة يراها رادعة. ويكون فى الجرائم التى لم تحدد لها الشريعة عقوبة معينة، وفى الجرائم التى حددت لها عقوبات، ولكنها لم تتوافر فيها شروط تنفيذ هذه العقوبة، كما إذا لم يشهد بالزنى أو القذف أربعةٌ، أو وُجدت شُبهة فى الزنى، أو السرقة، أو القصاص، أو حصل شروع فى قتل ولم يحصل القتل، (يعنى تقريبا كل قانوننا المصرى يا إخوة!).
وقد قال ابن القيم فى كتابه «إغاثة اللهفان»:
«الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة، وهو عليها، لا بحسب الأزمنة، ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرَّمات، ولا الحدود المقدرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك، والنوع الثانى ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له، زمانا، أو مكانا، أو حالا، كمقادير التعزيرات، وأجناسها، وصفاتها، فإن الشارع ينوِّع فيها بحسب المصلحة».
وبهذا يتضح -كما يقول الشيخ شلتوت- أن هذه العقوبة التفويضية أساس قوى، ومصدر عظيم لأدق قانون جنائى، تُبنى أحكامه على قيمة الجريمة، وظروفها المتصلة بالجانى والمجنى عليه، ومكان الجريمة، وزمانها، فى كل ما يراه الحاكم اعتداء على حقوق الأفراد، أو الجماعات، بل فى كل ما يراه ضارًّا بالمصلحة واستقرار النظام.
المعنى الذى نفهمه من التعزير ومن تفسير الشيخ شلتوت ومَن سبقه من الأئمة العظام أن التعزير هو القانون الوضعى.
القانون الوضعى المتهم من السادة المتطرفين، هو فى أصله وجذره قلب الشريعة الإسلامية، وهو لا يُحِلّ حرامًا ولا يحرِّم حلالا، ولكنه يعمل بالمصلحة للأمة، فالحقيقة أن الشريعة الإسلامية مثلا لا تمنع تجارة العبيد والنخاسة وشراء الجوارى وما ملكت اليمين، لكن القانون الوضعى هو الذى أوقف تجارة العبيد، فهل نطالب بتطبيق الشريعة وإعادة تجارة العبيد أم نسلِّم بأن القانون الوضعى طبَّق مقاصد الإسلام فى الحرية حين جرَّم العبودية بالقانون؟!
المصدر التحرير
الاثنين، 17 يونيو 2013

إبراهيم عيسى يكتب : اجتماع تاريخى ينقذ الحاضر ويحدِّد المستقبل




حدث تاريخى..
بل هو أهم مشهد فى السيناريو الذى يتسارع إيقاعه قبل ثلاثين يونيو.
اجتماع هو الأول من نوعه لضباط الشرطة فى ناديهم أول من أمس، علامة فارقة على التغيير الحقيقى الذى بدأه رجال الشرطة المصرية فى مواجهة الأخونة والاستبداد.
إنه اجتماع أشبه باجتماع انتخابات نادى الضباط فى الجيش المصرى قبل شهور من ثورة يوليو.
الشرطة المصرية تكاد بهذا الاجتماع -وبالالتزام بقراراته طبعا- تحوِّل عيدها من خمسة وعشرين يناير إلى يوم انعقاده.
أولا: هو ميلاد نقابى لضباط الشرطة، أى وجود هيئة معبِّرة عنهم حريصة على مصالحهم محددة لتحركهم جامعة لرؤيتهم موحدة لخطواتهم وأهدافهم، وهو أمر يعنى نقلة مركز القوة فى الداخلية من ديوان الوزارة وأوامرها إلى الجمعية العمومية لستة وثلاثين ألف ضابط يصنعون القرار أو يشاركون فى صناعته.
ثانيا: أن الاجتماع قرر العودة إلى الأصل وإلى الأصول، أن الشرطة هيئة مدنية محايدة غير مسيَّسة وليست أداة فى يد الرئيس وحكومته ضد شعبه ومعارضيه، بل هى أداة المجتمع كله فى ضبط الأمن وتطبيق القانون.
هذا يعنى بوضوح يقظة مدهشة وهامَّة عند الشرطى المصرى ضد سفالة الحكم المعتادة فى استغلال قوة البوليس المنظمة لضرب وإجهاض معارضيه وشعبه، لهذا يبدو وضوح الرؤية عند الضابط المصرى الآن فى تمامه، حيث الشرطة فعلا فى خدمة الشعب لا فى خدمة حاكم أو حزب حاكم أو جماعة متسلطة.
ثالثًا: أن هتافات الضباط فى الاجتماع كانت «يسقط حكم المرشد»، مما يشى بأن الضابط من حيث هو مواطن كذلك يرفض هيمنة جماعة سرية دولية غير وطنية (بمعنى أنها عابرة للجنسيات والوطنيات ولا يتم تعريفها أبدا بأنها جماعة مصرية، ثم هى تسمح بأن يكون رئيسها غير مصرى)، ويجعل هذا الهتاف بُوصْلة الشرطة واضحة ناحية الدولة المدنية، لا دولة الملالى ووُعَّاظ السلاطين.
رابعًا٬: تَأمَّل معى تعبيرات البيان الصادر عن الاجتماع الذى حضره آلاف من الضباط لتدرك أن الشرطة ببصيرة واقعية تلمس ضخامة ثلاثين يونيو وشعبية حضوره واتساع المشاركة فيه.
«نحن نحترم القانون، ولن نعمل إلا من خلاله، وسنحافظ على هيبته، وندافع عن الشعب، ونحمى المنشآت الحيوية والشرطية فقط، ولن نؤمِّن أى مقرات حزبية أو سياسية أيًّا كانت انتماءاتها».
ثم يقول الضباط فى فقرة تالية بفضيلة الاعتراف بالأخطاء: «لقد عاهدنا أنفسنا أن لا نكرر أخطاء الماضى، فالشرطة هى شرطة مصر دولةً وشعبًا.. كما نتعهد بأن لا نرفع أى عصا أو سلاح فى وجه أى متظاهر سلمى، وأن نلتزم الحيدة الكاملة، ولن ننجرف إلى دهاليز السياسة، ونطالب كافة الأطياف السياسية والشعب بأن يعاونونا على ذلك، وأن يحافظوا على أمن مصر».
بل إن الشرطة، وهى تواجه محاولات الإخوان لبثّ الذعر فى قلوب الناس قبل ثلاثين يونيو، تضمّ هى الأخرى مطالبها الواضحة لصف المطالب الشعبية فتقول:
«إن كشف غموض مصير الضباط وأمين الشرطة المخطوفين وهُويَّة خاطفيهم هو مطلب جماعى لكافة ضباط وأفراد الداخلية، حيث إن الصمت يولد الشائعات والأقاويل التى تثير البلبلة، فمن حق أُسَرهم أن يعلموا مصيرهم.. حيث إن التباطؤ فى كشف ملابسات خطف الضباط الثلاثة وأمين الشرطة وغيرها من الجرائم الإرهابية هى المقدمة الحقيقية للانفلات الأمنى الصارخ فى سيناء، وآخرها اغتيال البطل الشهيد محمد سيد أبو شقرة...».
تحمل هذه الفقرة إذن اتهامًا مباشرًا بالتباطؤ فى الكشف عن إرهابيِّى سيناء الذين يقفون وراء خطف وقتل الضباط، مما يجعلنا نشعر بالنار التى تشتعل فى قلوب ضباطنا حين يرون قيادة البلد السياسية تتدخل لتعطيل ولإفشال جهودهم للكشف عن القتلة ومطارَدة الإرهابيين.
لا يوجد ضابط مصرى يرى ويعيش مع هذا إلا ويؤمن أنه لا يمكن للشرطة أن تحمى من يخونها، بل ويخون البلد.
المصدر التحرير
الأحد، 16 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب :علماء دين أم عملاء فتنة؟




الذين يتاجرون بالدم والذين يبثّون الفتنة فى العالم العربى والذين يُفتُون بالذبح والقتل، هؤلاء ليسوا علماء المسلمين بل بعضهم عملاء فتنة وبعضهم عملاء ضد المسلمين وبعضهم عملاء للمخابرات الغربية ولقصور الملوك العرب وبعضهم الآخر أصابه خرف الشيخوخة ويجب أن نحجر عليه فعقله لم يعد فى رأسه.
الذين اتخذوا من مصر منبرا للفتنة وتحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة يذهب إليها شبان مضحوك عليهم ليرتموا فى أحضان القتل والفتنة والإرهاب يكررون ذات المأساة التى ترعاها فتاوى صادرة من مبنى المخابرات الأمريكية.
الغريب أن شيخًا سعوديًّا إخوانيًّا تافه الفكر فارغ العلم لم يدعُ للجهاد فى سوريا من منبر فى بلده فهو أجبن من أن يفعلها فى دولته، حيث يغضب منه الأمن ويقرّعه الحكام، فجاء إلى مصر حيث فوضى محمد مرسى التى يرتع فيها إخوانه وأنصاره وحلفاؤه يتباهون بأنهم تاجِرو ومهرِّبو سلاح بينما يصمت مرسى وتنغلق أفواه الأمن والمخابرات وتعمل فيها طارشة.
الإخوان الذين نصبوا على الناس وخدعوهم بأكذوبة أنهم رايحين على القدس شهداء بالملايين نسوا القدس فأنساهم الله أنفسهم وبدؤوا معزوفة الدم والفتنة بأن يعلنوا الجهاد فى سوريا. السؤال هنا: ولماذا لم يعلنوه جهادًا للقدس؟!
الإجابة: لأنهم جبناء أمام إسرائيل.
أذلّاء أمام أمريكا.
أحرص الناس على الحكم والسلطة والنفوذ والفلوس، فلا يملكون رفع إصبع، سواء لصوص الثورة المصرية من الإخوان أو تجار القضية الفلسطينية من فرعهم الحمساوى.
الثابت أن كل دعوة يطلقها هؤلاء للجهاد إنما هى فى خدمة أمريكا وسياستها وتثبيتًا للعمالة لها أو لصالحها.
ألم يجاهدوا فى أفغانستان لخدمة الأمريكان فى حربهم ضد الروس هناك.. وحصل إيه بسلامتهم؟! لقد قتلوا من الشعب الأفغانى عشرة أضعاف ما قتلوا من الرُّوس.
وما النتيجة؟!
أفغانستان بعد التَّفتُّت والتمزُّق والفتن والدم الآن تحت ولاية حُكم موالٍ للأمريكان.
ألم يجاهدوا فى الشيشان ضد الروس ولصالح الأمريكان استنزافًا للقوة الروسية؟!
وما النتيجة؟!
الشيشان بعد القتل والذبح والدم والفتن تحت ولاية روسية كاملة.
ألم يجاهدوا فى الصومال؟!
وما حال الصومال اليوم؟! ممزَّق ضائع مفتَّت منهار فقير.
ألم يجاهدوا فى العراق ضد الاحتلال الأمريكى ثم ضد الشعب العراقى نفسه؟!
وما النتيجة؟!
العراق اليوم بلا مسيحيين وبلا أهل سنة تقريبا وبلا حول ولا قوة، بل عكس ما أرادوا فهو تحت ولاية إيرانية شيعية تتعالى على السُّنة وتفرّق بلدها أكثر.
لماذا يريدون الجهاد فى سوريا؟!
لاحظ أن أكثر من مئة ألف مجاهد من إياهم من أقاصى الأرض من متطرفين مسلمين ألمان وبلجيك وفرنسيين حتى مصريين من إمبابة يحاربون فى سوريا منذ عامين بأموال قطرية وتسهيلات تركية ورعاية أمريكية وبأسلحة حجازية «نسبة إلى صفوت حجازى لا إلى الحجاز».
وما النتيجة؟!
الديكتاتور بشار الأسد يكسب كل يوم أرضًا جديدة فى بلد تمزَّق بالفتنة والدم.
إن الشعب السورى هو أول من يعانى من تدخل هؤلاء الإرهابيين فى ثورته وأول من ذاق منهم الحرب الطائفية والمذهبية التى حوَّلت نضال الشعب السورى ضد الاستبداد إلى ساحة للفتنة والإرهاب.
والسؤال الآن: هل يرسل محمد مرسى ابنه عمر أو عبد الله، أو أحمد زوج ابنته شيماء إلى سوريا للجهاد، بدلا من أن يترك أبناءنا تحت غواية نصابى الدنيا والدين من جماعته وحلفائه ليكون قدوة مَرة واحدة فى حياته فيرسل عياله قبل عيال الآخرين؟!
وهل سيسمح خيرت الشاطر بسفر ابنه سعد للجهاد بدلا من رَمْى الناس بالباطل فى حسابه على «تويتر»، لنرى الشاطر يدعم الجهاد بواحد من أبنائه العشرة أم أنه يحافظ عليهم جنبه حتى يساعدوه فى إدارة محلاتهم ودكاكينهم؟!
هل يذهب دعاة الفتنة بسِمنتهم وبكروشهم للجهاد بأنفسهم بدلا من التمتع بأربع زوجات فى بيوتهم وترك شباب المسلمين يموتون هناك فى حرب يفوز فيها الديكتاتور بشار الأسد بفضل خصومه الإرهابيين؟!
المصدر التحرير
الثلاثاء، 11 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : أحلام حقيقية يومية



تأملْ معى هذا الحلم الذى كتبه ونشره سيد الكتابة العربية نجيب محفوظ فى كتابه المذهل والأروع «أحلام فترة النقاهة»، يكتب محفوظ:
«رن جرس التليفون وقال المتكلم:
الشيخ محرم أستاذك يتكلم
فقلت بأدب وإجلال:
أهلا أستاذى وسهلاً..
- إنى قادم لزيارتك.
- على الرحب والسعة.
لم تمسنى أية دهشة على الرغم من أننى شاركت فى تشييع جنازته منذ حوالى ستين عاما وتتابعت علىَّ ذكريات لا تُنسى عن أستاذى القديم فى اللغة والدين وما عُرف عنه من وسامة الوجه وأناقة الملبس، إضافة إلى شدته المتناهية فى معاملة التلاميذ، وجاء الشيخ بجبّته وقفطانه الزاهيين وعِمّته المقلوظة وقال دون مقدمات:
هناك عايشت العديد من الرواة والعلماء، ومن حِوارى معهم عرفت أن بعض الدروس التى كنت ألقيها عليكم يحتاج إلى تصحيحات فدوّنت التصحيحات فى الورقة وجئتك بها.
قال ذلك ثم وضع لفافة من الورق على الخوان وذهب».
هل وصلك ما وصلنى من معنى ومغزى من هذا الحلم، لن أشرحه فأجرحه، فقط أريدك أن تنشغل معى بتفسير ممعن ومتعب لهذا الحلم الذى كتبه سيد الرواية العربية نجيب محفوظ، كتب يقول:
«فى ظل نخلة على شاطئ النيل استلقت على ظهرها امرأة فارعة الطول ريانة الجسد، وكشفت عن صدرها، نامت، يزحف نحوها أطفال لا يحصرهم العدّ، وتزاحموا على ثدييها ورضعوا بشراهة غير معهودة، وكلما انتهت جماعة أقبلت أخرى وبدا أن الأمر أفلت زمامه وتمرد على كل تنظيم، وخُيِّل إلىَّ أن الحال تقتضى التنبيه أو الاستغاثة ولكن الناس يَغُطُّون فى النوم على شاطئ النيل، وحاولت النداء ولكن الصوت لم يخرج من فمى وأَطْبَق على صدرى ضيق شديد، أما الأطفال والمرأة فقد تركوها جلدة على عظم، ولما يئسوا من مزيد من اللبن راحوا ينهشون اللحم حتى تحولت بينهم إلى هيكل عظمى، وشعرت بأنه كان يجب علىَّ أن أفعل شيئا أكثر من النداء الذى لم يخرج من فمى، وأذهلنى أن الأطفال بعد يأس من اللبن واللحم التحموا فى معركة وحشية فسالت دماؤهم وتخرقت لحومهم، ولمحنى بعض منهم فأقبلوا نحوى أنا لعمل المستحيل فى رحاب الرعب الشامل».
انتهى الحلم ولا شك عندى أنك تعرفت على بطلة هذا الحلم.
المصدر التحرير
الاثنين، 10 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : جماعة الأفيال التى تطير




ما الأكاذيب التى سيبخّ بها الإخوان فى وجوه الناس حتى ٣٠ يونيو؟
لدى الجماعة محوران للعمل:
المحور الأول هو جمهورها وأعضاؤها، وهؤلاء ممسوحو العقل وسقيمو الوجدان رَبَّتهم الجماعة على السمع والطاعة، ولا خوف على هؤلاء، فهم مستعدون لتصديق أن الأفيال تطير والأسماك تعيش فى الصحراء لو قال لهم المرشد إن هذا صحيح، لذلك فهم لا يرون فشل وضياع الدولة تحت حكم مرسى بل يرون الدنيا ربيعًا والجو بديعًا بأمارة محمد بديع!
المحور الثانى هو جمهور الزيت والسكر، وهذا من وجهة نظر الإخوان مجهَّز لغَسْل الدماغ لو اشتغلوا معه بعدة النصب والمتاجرة بالدين.
ما البضاعة الفاسدة إذن التى يملكها الإخوان وحلفاؤهم من وعاظ التكفير ودعاة التضليل والسبَّابين اللعَّانين قاذفى المحصنات.. ويواجهون بها الخطر الداهم فى ٣٠ يونيو؟
هى نفسها البضاعة الفاسدة التى لا يملكون غيرها، وهى أن هناك مؤامرة يتعرض لها مندوبهم فى قصر الرئاسة ومن ثم المشروع الإسلامى وبالتبعة مؤامرة على الإسلام.
وهى عند حلفائهم مؤامرة على الشرع والشريعة الإسلامية.
أطراف المؤامرة عند الإخوان هم الفلول والمعارضة الخبيثة التى تستهدف إسقاط مرسى.
أما أطرافها عند حلفاء الإخوان فهم العلمانيون والليبراليون أعداء الدين.
لهذا يغسل الإخوان دماغ أعضائهم بماء التضليل الدنس.
هؤلاء -للأسف كما كتبنا وقلنا وكررنا وأكدنا- كذابون.
كلهم كذابون يضللون جماهيرهم بالحُجَّة الوحيدة التى يعتقدون أنها لا تزال قادرة على استنفار قواعدهم التى لم تقدم أى أمارة ولا أى دليل حتى تاريخه على أنها تفكر وتتأمل وتناقش وتفند ما تسمعه من قياداتها، فتردده كالببغاوات وتلعن وتسبّ وتضرب وتعتدى، بل وتموت وهى تصدق هذه الكذبة التى زرعها فى أدمغتهم تجار الدين والمتاجرون بالشريعة.
فقط نسأل هؤلاء -وإن كنا نشكّ أن العقل خارج الصلاحية-:
لماذا لم يصدر مرسى ومجلس الشورى المزعوم إعلانا بتطبيق فورىّ للحدود وللشريعة وفق تصوُّر الإخوان وحلفائهم (الذى لا وجود له على الإطلاق بالمناسبة) وكانوا بهذا يخدمون الشرع والشريعة مطمئنين إلى قدرة جمهورهم على الموت فى سبيل الشريعة؟
فلماذا لم تُصدِر الجماعة أوامرها بأن تطبق الشريعة بمعنى أن يكون الهدف الدعوة إلى الله وإلى شريعته وتطبيقها؟
لكنها لم تفعل ذلك، ولن تفعل.
لأنها تتاجر بالشريعة فلا تستطيع أن تبدد البضاعة التى فى يدها، فلو طبقت الشريعة فما الحجة التى ستقدمها لجمهورها؟ ثم إن تطبيق الشريعة لن يغير فى الواقع اقتصادًا ولا أجورًا ولا أحوالًا، ثم إن الحقيقة المؤكدة أن الشريعة مطبَّقة إلا قليلًا.
إنهم لا يملكون إلا عقيرة تنادى بتطبيق الشريعة ومجرد خُطب ودروس مدفوعة الأجر فى فضائيات تعيش على التجارة بالدين وبالمقويات والعسل الجبلى.
إنهم مجموعة من المضللين ينشرون الجذام العقلى فى البلد ولا يتورعون عن الكذب على ربنا. وربنا حيورِّيهم!
المصدر التحرير
السبت، 8 يونيو 2013

ابراهيم عسى يكتب : اعوجاج الرئيس الإخوانى




لا فائدة من أن نشرح للدكتور مرسى ما هو مشروح.
هذا رجل إخوانى.. والإخوانى بحكم التربية والتنشئة فى جماعته لا يسمع إلا الجماعة ولا يصدق إلا الجماعة ولا يعرف غير ما تريد الجماعة أن يعرف، ولا يستوعب أىَّ رأى من خارجها. بل أىُّ شىء قادم من خارج الجماعة هو مؤامرة عليها وعلى الإسلام!
أتحدى إذا كان يقرأ باهتمام وعناية تقارير الأمن الوطنى والمخابرات عن الغضب فى الشارع والاستعدادات لـ٣٠ يونيو، هو فى الغالب ينظر إليها باستخفاف وعدم تصديق وإحساس بأن معلوماتها مؤامرة عليه من أجهزة الدولة التى عيَّن رؤساءها هو بنفسه بعد موافقة مكتب الإرشاد، لكن سوء الظن هو سمة الإخوان، بل ومنهج الجماعة، ولذلك فمرسى يعتمد على تقارير المكاتب الإدارية للجماعة فى محافظات مصر المرفوعة إلى الشاطر، ولا يدخل دماغه كلام الأجهزة الأمنية، التى هى -للمفارقة- تحاول جاهدة بأن تقنعه بأنها خدامة اللى يركب، ومع ذلك فهو مرتاب فيها ويُحيل تقاريرها إلى أسعد الشيخة ابن أخته والموظف فى الرئاسة، والمراسلة بينه وبين «الإرشاد» الذى يذهب بها إلى المقطم.
محمد مرسى ليس عبقريا وإلا لم يكن عضوًا فى جماعة الإخوان.
وليس فذًّا، فلا توجد أى أمارة أو دليل على أنه حتى متميز بأى ميزة، فهو رجل عادىّ جدًّا، وخطيب جامع عادى جدًّا ومدرس جامعة عادى جدًّا فى جامعة عادية جدًّا فى تعليم بلد عادى جدًّا.
وليس قائدا ولا زعيما ولن يكون أبدا.
هو موظف مجنَّد فى جماعة سرية.
إذن، لا تنتظر منه أى خطوة إلا مزيدًا من الفشل.
فها هو يقدم خلاصة عقله الإخوانى حين يقول إن الانتخابات المبكرة فكرة غير معقولة وعبث، والمؤكد أن كلام مرسى هو غير المعقول وهو العبث السياسى بعينه وبنفسه، فالانتخابات المبكرة عمل ديمقراطى تماما!
الانتخابات المبكرة هى الديمقراطية فى أنصع صورها، تنقذ المجتمعات حين يمزقها رئيسها ويفشل فيها رئيسها، وحين لا يثق معظم الشعب بقدرات رئيسه أو إدارة حكومته فيطالب بانتخابات مبكرة، وحينها الحاكم الديمقراطى اللى بجد، وليس ابن الجماعة مُحْدَثة النعمة ومحدثة الحكم، يستجيب كى يستعيد ثقة فى حكمه أو يحفظ وطنًا من الفشل.
مرسى، ضمن مزاعم وأوهام كثيرة فى حملته الانتخابية التى لم تصدُق فى شىء على الإطلاق، قال إنه سيتنحى عن الحكم لو قامت مظاهرات ضده، وحين يعلن الشعب أنه لا يريده.
تراجَع مرسى طبعًا عن جملته التى استعارها من التاريخ فى لحظة حماس خطيب الجامع التى تنتابه (لو رأيتم اعوجاجا فقوِّمونى).
لكن يبدو أن الشعب حتى الآن «واخدها جد» وسيقوِّمك فى ٣٠ يونيو يا دكتور!
المصدر التحرير 
الجمعة، 7 يونيو 2013

إبراهيم عيسى يكتب : بلد مريضة بكلية الطب




غدًا تبدأ امتحانات الثانوية العامة.
كل الآباء (والأمهات أكثر) يحلمون بأن يصبح أولادهم دكاترة (!)، عظيم جدا، طيب، ابنك صار طبيبا.. ألف مبروك.. ماذا سيفعل بالطب؟
لو سيادتك أستاذ بكلية الطب سيكون ابنك معيدًا ثم أستاذًا بالكلية، وربنا يوفقه لما فيه خير الطب والطبابة، أما لو كنت مواطنًا عاديًّا مثلنا فابنك قد يكون طبيبًا، مثلًا يعنى فى مستشفى تابع لوزارة الصحة، حيث سيظل يتقاضى مئتين أو ثلاثمئة جنيه ويشارك فى اعتصامات ووقفات احتجاجية لتطبيق كادر الأطباء (!)، وفى هذه الحالة سيتجه قطعا إلى العمل فى مستوصف لأىٍّ من الجمعيات الخيرية أو الإخوانية، ومن ثم قد يحصل مع مرتبه فى الوزارة على ستمئة جنيه. وقد يعمل فى مستشفى قطاع خاصّ فسيحصل -باسم الله ما شاء الله- على حاجة بتاعة ألف جنيه، أما إذا نجح فى فتح عيادة -بفلوس والده فى شقة مفروشة متواضعة إيجارها 1500 جنيه- فلأنه ليس طبيبًا كبيرا أو معروفًا أو خبيرًا -لسه يا وِلداه عيِّل- فسوف يفلس بعد شهرين ويبحث عن عمل فى السعودية، لو وجد عملا أو عقدا فى السعودية الآن! وسوف يحصل على فلوس الدروس الخصوصية لتعليم أبنائه رغم أن أبناءه لا يتعلمون، براتب يصل إلى ثمانية آلاف جنيه. سيستطيع تحويل نصفها إلى مصر، لو كان بخيلًا وجلدة هناك، ومن ثم قد يتمكن من ادخار كام ألف جنيه فى السنة، يستطيع أن يصرف بها على الدروس الخصوصية لأبنائه الثلاثة اللى نفسه يطلعوا دكاترة.
المدهش عندى أن المصريين ينفقون 17 مليار جنيه سنويًّا على الدروس الخصوصية لتعليم أبنائهم، رغم أن أبناءهم لا يتعلمون! فلا يوجد تعليم فى مصر (...)، فيه شهادات (لا تنس طبعًا أن مصر بلد بتاعة شهادات). التعليم الذى يبنى شخصية الإنسان وثقافته، وفكره، وسلوكه، تعليم ليس موجودًا ولا معروفًا فى مصر منذ سنوات.
إذا كان الفصل فيه 103 تلاميذ -اذهب إلى مدرسة فى حى المندرة بالإسكندرية لتتأكد- أو إذا كان التلميذ يحضر إلى مدرسة (فى المنوفية) بكرسى خشب حتى يجلس عليه فى الفصل -مافيش كراسى يا اخواننا- وإذا كان المدرس يبذل نصف الحصة فى أن يتوقف الطلبة الخمسة والسبعون فى الفصل عن الكلام! جاىّ تقول لى طب؟!
ثم إن أولياء الأمور يذهبون بأبنائهم إلى مراكز الدروس الخصوصية أو المدرسين فى بيوتهم (!)، بينما يتغيب التلاميذ عن المدرسة أكثر من نصف العام (أساسًا مافيش حصص يا بابا)!
يبقى فيه تعليم منين وازاى؟!
المصدر التحرير 
الأربعاء، 5 يونيو 2013

إبراهيم عيسى يكتب: الإخوان المستحلُّون




لا مشكلة عند مرسى وجماعته إطلاقًا فى ممارسة الحكم من خلال مؤسسات باطلة قانونا، ولا ذرة من ممانعة لدى مرسى وجماعته من العمل بدستور ثبت صدوره من جمعية باطلة!
خد بالك كويِّس.. الرئيس الذى يحكم دون أن يهزه عدم قانونية مؤسسات حكمه أو تؤرقه مسألة أنه يقف ويحكم بعار وعوار قانونى وبطلان ثابت وباتٍّ بحكم القضاء يكشف لنا تماما أنْ لا مشكلة لديه فى أن يحكم بطريقة الطغيان الذى كان يرفع شعارًا تَحوَّل إلى قاعدة شرعية دينية فى عصر الخلافة، هو «الحكم لمن غلب».. أو الحكم بالتغلُّب!
اللى يضرب واللى يقدر واللى يركب على الكرسى يبقى هو الشرعى، بغضّ النظر عن الأخلاق والقانون والقواعد والأصول والكفاءة طبعا!
جماعة الإخوان لا يفرق معها قانون ولا دستور. هى جماعة سلطة ونفوذ وتشرِّع لنفسها البطلان وتجيز لأفرادها الكذب والنفاق للوصول إلى الحكم، ولما وصلت لم يعُد يزعجها إطلاقا عدم قانونية المؤسسات، وهو ما يكشف للأعمى أن هذه الجماعة لن تتردد فى تزوير الانتخابات.
هى أصلا جماعة انتهازية ونفعية لا تهمها وسائل الوصول إلى الحكم ما دامت الغاية ستتحقق، وهى طبعا نصَّابة تنصب على أعضائها وعلى الناس بأنها تهدف بالحكم إلى تطبيق شرع الله، لكنها لا تطبقه، بل على العكس هى تُحِلّ حرامًا وتحرِّم حلالًا بلا أدنى تردُّد. لكنها لا تتورع عن المتاجرة بالدين، بل والنصب على الناخبين بمشروع وهمى مختلَق مثل النهضة، وعندما ينكشف خواء المشروع وهراؤه لا تهتزّ شعرة لهؤلاء المحترفين فى النصب، فقد حققوا هدفهم من النصباية، وليس مهمًّا مدى الانحدار فى الكذب، فهم يكذبون كما يتنفسون ويتلوَّنون ويتحولون وينقلبون ويتناقضون فى سقوط أخلاقى يومى لا يخجلون منه أبدًا!
ما الذى أريد أن أصل إليه؟
فقط أشرح لحضرتك أن الذى لا يهمه عدم قانونية مجلس «الشورى» وبطلانه، ويصمِّم على أن تصدر عنه قوانين لخدمة جماعة تلبِّس الجزمة لمرشدها، لا يهمه إطلاقا أن يحكم بانتخابات رئاسية أو برلمانية مزورة.
إن الإخوان يحكمون مصر بفتوى الاستحلال..
استحلال الكذب.. استحلال خرق القانون..
استحلال النصب.. استحلال التزوير..
لينتظر المستحِلُّون لمصر ماذا سيفعل بهم الشعب حين يستحلُّهم!
المصدر التحرير
الثلاثاء، 4 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : الكفاءة غائبة والمصيبة قادمة!




اه.. دى مصر فعلا حالتها صعبة جدًّا.
المتأمل فى الحوار الوطنى المزعوم أمس يكتشف أنه لا توجد كفاءات فى البلد.
إذا كانوا هؤلاء برئيسهم بمساعديه بسكرتاريته باللى قاعدين معاه متصورين أنهم قادة وساسة، يبقى على البلد يا رحمن يا رحيم.
غياب للكفاءة، وانحياز إلى الثرثرة، وضعف فى البيان، وأداء مُنحنٍ، وتكرار وملل، وثِقل ظل، ولا مسؤولية تصل إلى حد البلاهة السياسية.
لكن إذا كانت هذه مائدة مرسى فإن الرئيس يفرق عنهم جميعا.
أولا لأنه الرئيس، ثم لأنه ثانيا منتخَب طبعًا، لكن هل هو رئيس كفء؟
الدكتور مرسى لم يتولَّ إدارة أى شىء، مؤسسة أو وزارة أو هيئة أو جامعة من قبل كى نقول إن له سوابق نجاح فى إدارة عمل أو تحقيق إنجاز يشهد له بمؤهلات متميزة.
إطلاقًا، الرجل يجرِّب فينا، وأول مهمة إدارية حقيقية له فى حياته كانت رئاسة مصر، وهو أمر كشف أننا نعيش مغامرة بقرار من ٥١٪ من المصريين.
على مدى الشهور الماضية لم نلمح (لا أقول نرى بل لم نلمح) أى كفاءة سياسية إدارية عند الرئيس، طبعا قد يفاجئنا فى ما بعد. لكن لغاية ما ييجى هذا الذى بعد فإن الرئيس كالتالى:
فشل فى اختيار معاونيه ومساعديه ومستشاريه حتى باتوا عبئا ثقيلا سقيما على مصر، بل وعليه هو شخصيا، ولإثبات غياب الكفاءة فإنه لم يتراجع عن اختياراته، ولم يستغنِ أو يعفِ أيًّا من رجاله، وهو ما يؤكد أنه لم يكتشف فشلهم أو أنه يعاند مع الحقيقة أو أن عواطفه هى التى تختار أو أن جماعته هى التى تقرر.
فشل فى اختيار حكومته، فجاءت ماسخة وباردة وهاوية وفاشلة إلى درجة يجب أن يخجل المصريون منها، فهى مجرد سكرتارية لجماعة الإخوان، ورئيس وزرائنا لا يملك أى موهبة من أى صنف ولا تؤهله إمكانياته للمرور أمام مجلس الوزراء فضلًا عن رئاسته، ومن ثم فهو يدير خيبة حكومته بمنتهى الطيبة والحماس وبغاية العجز وقلة الحيلة، لكن الرئيس مرسى راضٍ عنه، فهو اختياره النموذجى، فالذى يسعى له مرسى مسؤولون يلتزمون بالسمع والطاعة، ولا يتمتعون بأى جماهيرية ويمشون بتعليمات مكتب الإرشاد وتتحكم فيهم جماعة الإخوان بالريموت كنترول، وبعضهم يقف احترامًا، عندما يحدّثه خيرت الشاطر فى التليفون، ومن ثَمّ فلا الرئيس ولا قنديله يقدمان جديدا للبلد بل بلادة السياسات القديمة فى الاقتصاد والمال والاستثمار والأمن والإعلام والتعليم، وقِسْ على مأساة مصرع الخمسين طفلا فى حادثة قطار أسيوط، لتعرف أنه لا الرئيس ولا قنديله لديهم خطط لإصلاح حقيقى جذرى عاجل مبتكر وفاعل لأى مشكلة، ولا يفهمون أولوياتهم، ولا يجيد الرئيس وقنديله إلا التشكى من آثار النظام السابق، ثم إن مرسى وقنديله وجماعته تصدّوا للعمل وعرضوا أنفسهم على الناس بمزاعم أنهم قادرون على الإصلاح، فإذا كانت الأوضاع صعبة عليهم، فلأنهم مش قدها، فلا يجب أن يزعجونا بالشكوى والتبرير، خصوصا إنه اللى مش عارف يروَّح، لأن المشكلات لن تصبر على العاجز حتى يجد معجزته.
كل ما سمعناه فى الحوار الوطنى المزعوم حول مياه النيل يحتم علينا أن ننبه الشعب أن يستعد للمصيبة فهى قادمة.. قادمة!
المصدر التحرير
الاثنين، 3 يونيو 2013

ابراهيم عسى يكتب : الشعب المصرى لا يحتاج إلى أحكام قضائية




نعم.. الشعب المصرى لا يحتاج إلى أحكام قضائية ولا يهمه الآن أن المحكمة الدستورية حكمت بكذا أو القضاء الإدارى قضى بكذا. هذا موضوع موضع اهتمام السياسيين ومادة للصحف والبرامج، لكن الشعب الغاضب والشباب الثائر لا يهتم بهذه التفاصيل، وقد تجاوزها ولم يعد منشغلا بها.
القصة خلصت، والمسألة حُسِمت لديه، فلا يتكلم الناس الآن فى استمرار «الشورى» فى اغتصاب تشريع قوانين مكمِّلة للدستور، ولا تفسير حكم بطلان «الشورى» ومع ذلك استمراره! ولا المحكمة الدستورية خافت أم لم تخَفْ، ولا يركز الشباب هذه الأيام فى الخلاف حول قانون الجمعيات البوليسى الذى قدمه مرسى لإقراره فى «الشورى»، ولا يعنى جمهور المصريين الموقف المتخاذل والرخو الذى يلعبه أعضاء حزب النور فى مجلس الشورى ولا يستخدمون عددهم الذى يشكل مع التيار المدنى أغلبية ضد الإخوان، بل يتوالسون مع الإخوان رغم التصريحات السلفية المتشكية خارج «الشورى»!
لا يهتم المصريون الآن بهشام قنديل ولا قنديلشى، ولا قوانين ضرائب ورفع دعم.
كل ده هيخلص بالنسبة للشعب يوم ٣٠ يونيو.
هكذا الفكرة فى أذهان الملايين.
إن جماعة الإخوان لا أمل فى أن تعقل وتتلمّ، ولا أمل فى أن مرسى سيكون رئيسا كُفئًا أو رئيسا بالحد الأدنى من الكفاءة أو على الأقل يتخلى عن أن يكون ذراعا رئاسية لمغارة المقطم، ومن ثم كل ما يحيط هذا مجرد تفاصيل لا تودِّى ولا تجيب.
ركِّز فى الجذر.. المصريون بتأهبهم لـ٣٠ يونيو يكثِّفون الجهد لاقتلاع الجذر لا تأضيب وتهذيب الفروع.
والجذر هو وجود الإخوان على مقعد الرئيس.
تمكين وأخونة مع فشل مقيم وتدهور رهيب وانفلات مدوٍّ واقتصاد منهار وضياع للخدمات من ماء وكهرباء وبنزين وسولار وارتفاع مريع فى الأسعار وبطالة جنونية، إذن نِخلص من هذا الحكم الفاشل الذى يتفانى فى خدمة زُمْرة الجماعة السرية بدلا من أن يكافح من أجل البلد رغم إمكانياته السياسية المحدودة وفقره الزعامى المذهل.
يبقى الحل فى الضغط من أجل انتخابات رئاسية مبكرة.
هذا هو سيناريو المصريين الآن.
هل ينجح؟
جائز جدا.
هل يفشل؟
وارد طبعًا.
لكن لو المصريون كانوا يفكرون بهذه الطريقة قبل جمعة الغضب ٢٨ يناير ٢٠١١ ما كانوا خرجوا ولا عملوا حاجة.
٣٠ يونيو عند الشعب المصرى هو الأساس، وكل حاجة غير كده تفاصيل.
المصدر التحرير
الأحد، 2 يونيو 2013

ابراهيم عسى يكتب : ليس بالبِدَل وحدها يحكم الرؤساء




الله يرحم البِدَل الصيفى!
كان الدكتور مرسى يرتدى البِدَل الصيفى ذات نصف الكُمّ المصنوعة فى المحلة، ويظهر فى كل مكان بها كأى مدرِّس جامعى ريفى صاحب مرتَّب محدود وذوق أكثر محدودية.
يعيش الدكتور مرسى فى نفسه وداخل مجتمع منغلق وقادر على فصل حياته عما يحيطه تماما بدليل سبع سنوات إقامة فى الولايات المتحدة ولم تؤثر على أى ملمح من ملامح حياته، فلم تؤثر لا فى كلامه وطريقة أدائه ولا تعلَّم الإنجليزية أو أجادها ولا يزال يتكلم بها على طريقة طالب يحفظ الكلمات الإنجليزية بكتابتها بحروف عربية ولم تمس أى شىء تحت قشرة دماغه ولا أثّرت فى لبسه ولا فى ذوقه.
ربما الشىء الوحيد الذى أثرت فيه أمريكا على مرسى هو الولع باحتفاظ عياله بالجنسية الأمريكية حتى وهو رئيس مصر، فيبدو أن الجنسية لعياله أمان لشىءٍ ما فى يومٍ ما، مما يبرر هذا التمسك الشاذ بها، حيث لا يصح من باب الوطنية مثلا أن يكون رئيس البلاد والدًا لأبناء ولاؤهم لعَلَمٍ غير عَلَم بلد والدهم. لكن عموما لا مرسى ولا عياله يهمهم عَلَم ولا تفرق معهم هذه الأمور الرمزية كما أى إخوانى أصيل.
لكن ها هو ذا مرسى يغيِّر البدلة.
لا أعرف من الذين استعان بهم مرسى لتغيير نوعية بِدَله، وغالبا هم الأتراك الذين جاؤوه لمنحه خبرة الحكم، فلم يأخذ منهم إلا البدلة (هل هى صناعة مصرية أم تركية أم إيطالية؟).
تغير شكل مرسى بالبِدَل الجديدة والقمصان التى ما كانت تظهر فى مرحلة البِدَل الصيفى، خصوصا أنه أطلق لحيته بعد الثورة (ما الذى كان يمنع من إطلاقها قبل الثورة؟ هل كان تخفِّيًا أم تَقِيَّة أم تصديرًا لشكل الإخوانى العصرى؟).
لكن هل تغير أى شىء غير البِدَل؟
لا طبعًا هو ذات الدماغ ونفس الأداء الانفعالى العصبى الأجوف صوتيًّا وفكريًّا والخطابات المملَّة المحشوة بالثرثرة!
وهو نفسه على حاله عضو فى جماعة سرية فى تنظيمها وبنائها وأفرادها وتمويلها.
مرسى لا يزال عضوًا فى الجماعة، فلا هو استقال منها، ولا خرج من خيمتها أبدًا، بل منغمس حتى لحيته فيها، وهنا نستطيع أن نؤكد، كما كتبتُ وقلتُ من قبل، أنه طبقا لتنطيم جماعة الإخوان فإن مرسى رغم كونه رئيسًا للجمهورية فهو مرؤوس لأحد أعضاء الإخوان غير المعروفين، فضلا عن أنه مرؤوس لمرشد الإخوان بطبيعة الحال!
لكن مَن رئيس مرسى المباشر فى الإخوان حاليًّا؟
تنظيم الجماعة يحتِّم على أى خمسة من الإخوان فى منطقة قريبة معًا أو فى مجال عمل مؤسسة تجمعهم تشكيلَ أسرة إخوانية فى ما يشبه الحلقة العنقودية الصغيرة، وهذه الأسرة يتولى إدارتها ورئاستها شخص يطلق عليه لقب «النقيب»، وهو حلقة الوصل بين القيادة الأعلى وهذه الأسرة.
المؤكد أنه لا يوجد إخوانى على الإطلاق مهما علا شأنه فى الجماعة إلا وهو فى أسرة إخوانية، تابع لها متلقٍّ أوامره منها، حتى مرشد الإخوان نفسه وأعضاء مكتب الإرشاد كل منهم عضو فى أسرة إخوانية تحت رئاسة نقيب.
إذا قسنا هذه القواعد على الدكتور مرسى فسنتأكد من الحقيقة المؤكدة، أنه عضو فى أسرة إخوانية داخل قصر الاتحادية، وقد تعدد وزاد إخوان القصر.
وربما امتلاء قصر الاتحادية بالإخوان هو ما يفسر زيادة ميزانية الرئاسة خمسين مليون جنيه فى أول ميزانية لمحمد مرسى، فحجم التوسع فى تعيين الإخوان حتّم عليهم ربما زيادة المخصصات المالية، كأننا أمام رئاسة جمهورية تموِّل الإخوان الآن عبر تعيين رجالها.
لكن السؤال هنا: ألم يزعم محمد مرسى أنه تنازل عن راتبه من الرئاسة؟ طيب من أين ينفق سعادته على نفسه وبيته؟ ولماذا يستخدم أولاده استراحات وقصور الرئاسة المنتشرة فى البلاد إذا كان الإخوان زُهَّادًا كما يدَّعى؟ ومن أين دفعت السيدة قرينته، كما زعمت، نفقات الإقامة فى فندق طابا؟ نحن نعرف أن الدكتور مرسى قدَّم إقرارًا للذمة المالية فى الانتخابات الرئاسية يثبت أنه على باب الله، بلا ثروات.
إذن من أين ينفق؟
بل وكيف وفَّر هذه البِدَل الجديدة وسعرُ أى بدلة فيها أكبر من راتبه الشهرى فى الزقازيق؟
المصدر التحرير
السبت، 1 يونيو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : إخوان سد النهضة





هل تُهت من كثرة ما سمعت عن سد النهضة؟
هل أصابوك بالحيرة هؤلاء الذين يُخفِّفون من آثاره الكارثية على مصر كى يحاولوا أن يُخفِّفوا الحمل والمسؤولية عن مرسيهم؟
كارثة سد النهضة لن تفرق بين إخوانى وليبرالى، بحيرى ولا صعيدى، ولا اللى الهوى رماه!
ومع ذلك فالإخوان بجهلهم وغرورهم وفشلهم وغطرستهم الفارغة يحاولون الانفراد بالتعامل مع الكارثة وحلّها على طريقة محمد مرسى التى فشلت فى كل شىء مسّته، وكأنما لعنة الإخوان تصيب الماء والكهرباء وسيناء والوحدة الوطنية والبنزين والغاز والسولار «بالمناسبة حتى الآن وصل حصاد القمح ثلاثة ملايين طن وما زلنا ننتظر أكذوبتهم عن الاكتفاء الذاتى».
المهم، تعالَ لتفهم ماذا سيفعل فينا سد النهضة الإثيوبى من خلال آراء الخبراء المصريين والأجانب، ومن دراسات مصرية ودولية عرضها وقدمها دكتور نصر الدين علام وزير الرى الأسبق، فى ورقة علمية خلال مؤتمر انعقد فى 16 أبريل الماضى، أى قبل هرج ومرج تحويل مجرى النهر، وقبل أن يحوّل الإخوان الفشلة أى كلام عن خطورة السد كأنه شماتة فى مرسى، والحقيقة لو هناك مَن يشمت فى مصر أو فى أى أحد سيكون هم الإخوان الذين يشمتون فى حادثة سيارة لمعارض، ويعتبرونها انتقامًا من الله، والذين يشمتون فى معارض لمشكلة وقعت لابنته، الشماتة فعل إخوانى، لكن الوطنية الحق تستدعى أن نكشف للمصريين حجم هول كارثة النهضة علينا، يقول دكتور نصر علام فى دراسته «التقييم الإقليمى والدولى للسدود الإثيوبية»: العاملان الرئيسيّان للتأثيرات السلبية للسدود الإثيوبية على مصر يتمثّلان فى السعة التخزينية للسد، وفى كميات المياه التى يتم تحويلها للزراعات المرويّة. وبالتالى سيظهر بعد إنشاء هذا السد بعض مظاهر الجفاف والعجز المائى فى سنوات انخفاض إيراد النهر مشابهة للوضع قبل بناء السد العالى. والمياه التى سوف تُستخدم للرى فى إثيوبيا ستكون خصمًا مباشرًا من الإيراد السنوى للنهر إلى مصر. وهناك عوامل ثانوية تأثيرها محدود نسبيًّا مثل عدد سنوات ملء السدود وتأثيره فقط فى أثناء فترة الملء.
وعامل ثانوى آخر هو السياسة التشغيلية للسدود، لمحاولة تقليل الأضرار على مصر، ولكن من الصعب الاعتماد على سياسات تشغيلية لسدود على أراضٍ إثيوبية وتسليم رقبة مصر لإثيوبيا والقوى الدولية المساندة لها.
والسدود الإثيوبية الأربعة، حسب نتائج الدراسات المصرية «MQRI 2010»، سوف تتسبب فى حدوث عجز مائى فى حصة مصر بمتوسط سنوى مقداره 18 مليار متر مكعب سنويًّا يتم اقتسامها مناصفة مع السودان، حسب اتفاقية 1959. وسوف تقل الكهرباء المولَّدة من السد العالى وخزان أسوان بنحو 25-30٪، وسد النهضة وحده سيتسبّب فى عجز مائى مقداره 9 مليارات متر مكعب فى السنة، وفى تخفيض كهرباء السد العالى وخزان أسوان فى حدود 20-25٪ سنويًّا. وهناك رسالتا دكتوراه وماجستير بجامعة القاهرة أكدتا هذه الآثار السلبية الوخيمة للسدود الإثيوبية «غريب 2011، وسيف الدين 2013»، أن النقص فى إيراد النهر نتيجة لسد النهضة الإثيوبى سوف يؤدّى إلى تبوير نحو 2 مليون فدان من الأراضى الزراعية، وعجز فى مياه الشرب والصناعة نتيجة لانخفاض منسوب المياه فى النيل والرياحات والترع، وسوف تتأثّر أيضًا الملاحة والسياحة النيلية نتيجة لانخفاض منسوب المياه فى نهر النيل. وسوف يقل إنتاج الطاقة الكهربائية المولَّدة من قناطر إسنا ونجع حمادى. وسيؤدّى نقص إيراد النهر إلى تدهور البيئة وازدياد معدلات التلوّث وتهديد الثروة السمكية فى البحيرات الشمالية، بالإضافة إلى زيادة تداخل مياه البحر فى الخزانات الجوفية الساحلية فى شمال الدلتا. ومن الآثار السلبية للسدود الإثيوبية أيضًا هو احتمال انهيارها أو انهيار واحد منها، وما لذلك من آثار تدميرية على دولتى المصب، خصوصًا السودان وسدّيها الروصيرص وسنار على النيل الأزرق، وغرق مدينة الخرطوم، وعلى سلامة السد العالى وعلى منظومة الرى المصرية.
طيب، هذه هى الدراسات المصرية وما تعلنه بمنتهى القسوة العلمية عن مآسٍ ستصيب مصر مع سد النهضة، لكن ماذا يقول الخواجات، نعود إلى ورقة دكتور علام ونقرأ:
«هناك دراسة هامة أجراها الدكتور مارك جيولاند من جامعة ديوك الأمريكية، وتم نشرها فى شهر نوفمبر 2010 فى دورية (بحوث الموارد المائية) الدولية عن الآثار السلبية على مصر من إنشاء أحد السدود الإثيوبية المخطط إنشاؤها على النيل الأزرق وهو سد مندايا، الذى تبلغ سعته 50 مليار متر مكعب، أى نحو ثلثى سعة سد النهضة. وقد انتهت هذه الدراسة إلى أن تأثير السد يتمثّل فى تقليل إنتاج الكهرباء من السد العالى وخزان أسوان بمقدار 20٪، وأنه سيتسبّب فى عجز مائى فى إيراد النهر بمتوسط سنوى مقداره 9 مليارات متر مكعب.
ودراسة أخرى لكيفن ويلر الأمريكى، الذى عرض نتائجها فى ورشة عمل جامعات حوض النيل الشرقى، التى انعقدت فى إثيوبيا فى سبتمبر 2012، وذلك عن آثار سد النهضة على مصر بفرض أن مياهه سوف تُستخدم فقط لتوليد الطاقة. وقد انتهت الدراسة إلى أن السد فى أثناء سنوات ملئه سيؤدى إلى حدوث نقص مائى كبير فى حصة مصر يزيد على 30 مليار متر مكعب سنويًّا، ثم ينخفض العجز المائى إلى نحو 2.2 مليار متر مكعب سنويًّا بعد الانتهاء من ملء السد، وأن السد سيتسبّب فى تخفيض كهرباء السد العالى وخزان أسوان فى حدود 20-30٪.
وجدير بالذكر أن السد -حسب الخطط الإثيوبية الرسمية المعلنة- سيتم استغلاله فى رى مساحات زراعية كبيرة، ولذلك فإنه سيتسبّب فى عجز مائى أكبر عما هو مقدّر فى هذه الدراسة. وهناك أيضًا دراسة هولندية أجراها فان دير كروجت وهينك أوجينك عن تداعيات سد النهضة، وتم عرض نتائجها فى ورشة عمل جامعات حوض النيل الشرقى التى انعقدت فى القاهرة فى ديسمبر 2012. وأوضحت الدراسة أن السد سيتسبب فى خفض إيراد النهر عند أسوان بنحو 11مليار متر مكعب سنويًّا.
خلاص..
المسألة واضحة جدًّا، سد النهضة الإثيوبى كارثة على مصر.
السؤال الآن: هل تأمنون أن مرسى وإخوانه الذين فشلوا فى كل شىء سينجحون فى إنقاذنا من نهضة إثيوبيا ونهضتهم!
المصدر التحرير
الخميس، 30 مايو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : الأهل والعشيرة.. حين الفشل




رغم أنه كان بين أهله وعشيرته من جمعيات الإخوان والتيار الإسلامى الذين جمعهم أمامه، أمس، محمد مرسى، حتى يخطب فيهم عن المجتمع المدنى، فإنه كان عصبيًّا ومنفعلًا ومتوترًا وسط الأهل والعشيرة المحيطة به بدفئها وولائها وتصفيقها وهتافاتها، «مشهد مزرٍ، فهو شبه مؤتمرات النظام السابق تمامًا».
ما سر الانفعال؟
لا أعرف، فالرجل يتباهى بأنه يلتزم سياسة الجلد التخين، فهل رقّ هذا الجلد فظهرت تأثّرات الضغوط عليه فى انفعال مفرط.
لكن خروج الدكتور مرسى عن نَص خطابه والارتجال المعتاد جاءا هذه المرة عند الكلام عن الإعلام الذى تقاطعت كلماته بين الهجوم الصريح أو التلميح بعمالة البعض فى الإعلام لأعداء الوطن، مع تهديد مبطن وبعض المن بتسامح، فضلًا عن تلقيح -على الطريقة الإخوانية- بالطعن فى أخلاق الإعلاميين واتهام مضحك برغبة الإعلام فى إعادة النظام السابق «ما تسأل حسن مالك: لماذا تجتمع مع رموز النظام السابق وتتصالح معهم؟ واسأل هشام قنديل الذى قال إنه لا يهمه مَن تعامل مع النظام السابق أم لا؟».
لا بأس.. هو كلام معاد وعادى، لكنه يقف بنا عند انفعال رئيس لم يَعِد الشعب -فى ما عدا أهله وعشيرته الذين يجلبهم للتصفيق والتهليل- يثق بأنه يمضى بالبلد على الطريق الصحيح، بل يؤمن بأنه يودى به إلى طريق التهلكة.
لعله سد النهضة وأثره.
لكن سد النهضة كغيره كاشفٌ لا مخترع.
يكشف خواء وعجز جماعة الحكم فى مصر على مواجهة ومعالجة تحديات داخلية وخارجية كثيرة وكثيفة وثقيلة.
جماعة أفرزت لنا عناصر يتحكمون فى البلد، بينما هم أصحاب خبرة إدارية محدودة فى جمعيات خيرية «انتهازية تستهدف رشوة المواطن الغلبان أو النصب الدينى على المواطن التعبان»، لكن الموهبة السياسية منعدمة، وقدرة الإقناع معدومة، فضلًا عن تربية نفسية مشوهة وشائهة داخل أقبية وأنفاق العمل السرى فى مصر.
جماعة الإخوان، التى تحكم البلد عبر مجنَّدها وجندها فى قصر الاتحادية، مريضة بغرورها وبضيق الأفق وانغلاق العقل، وهى ضيقة الصدر وواسعة الأكاذيب ولا أمل فى حوار معها ولا فى جلوس مع مندوبها الرئاسى، فهم يقولون ما لا يفعلون ويحنثون بالوعد، ولا عهد لهم ويكذبون كما يتنفّسون.
محصلة هذا كله أن الدكتور محمد مرسى يعيش منفصلًا عن إحساس ومشاعر ورأى الناس الحقيقى، وكل ما يهمه هو تقارير جماعته ومكتب إرشاده، ولا يعنيه إلا بديع والشاطر وعزت وأمين، فهم سادة قراراته.
ومن هنا الخطر.
الخطر الحقيقى على البلد يأتى من أداء محمد مرسى.
سياسته فاشلة فى إدارة البلاد حتى الآن، ولا توجد إشارة واحدة إلى أنه سينجح.
ثم هو جندى مجنَّد لجماعته ولا توجد علامة واحدة على قدرته على قطع الحبل السرى «العلنى» مع الجماعة.
إنه لا يعير الناس همًّا ولا اهتمامًا، وإنه لا يتلقى من المصريين أمرًا، بل أوامره من الجماعة.
لا يمكن تكمل كده!
المصدر التحرير
الأربعاء، 29 مايو 2013

ابراهيم عيسى يكتب : إثيوبيا.. وها هى تفعل!



بعد أربع وعشرين ساعة تقريبا من عودة مرسى من إثيوبيا قررت أديس بابا وأقدمت وعزمت وفعلت ونفَّذت ضربتها!
غيَّرت مجرى النيل الأزرق من أجل استكمال بناء سد النهضة (تمت ثمانية عشرة فى المئة من عملية بنائه).
السد نفسه خطر داهم على حصة مصر فى مياه النيل (التى لا تعترف بها إثيوبيا أصلًا) وعلى تدفق النيل لمصر أساسا.
إثيوبيا مصممة ومصرّة وتقول وتفعل، وها هى تفعل!
أما مصر مرسى فهى كمرسى مبارك.
كان النظام السابق متعاليا متغطرسا مع إثيوبيا وتبادل مع نظامها كراهية غريبة تتناقض مع عمق الاحتياج المصرى إلى إثيوبيا.
النظام الحالى للإخوان عاجز وفاشل وقليل الحيلة ومنقطع العلاقة مع إثيوبيا، بل وبينهما كارثة اسمها التيار الإسلامى فى الصومال والبحر الأحمر الذى يشكل خطرًا وحربًا على إثيوبيا، وهو حليف تقليدى للإخوان وتنظيمات الجهاد المصونة والمحصَّنة فى حكم مرسى!
كيف يحل مشكلة مع إثيوبيا وهو نظام لا يستطيع التوافق مع معارضة مصرية فى الداخل؟ وجهول لا يتمكن من حل مشكلات بلده فى الداخل، ولا أصدقاء له فى العالم العربى إلا قطر، ولا أصدقاء له فى العالم غير العربى إلا تركيا وأمريكا، ولا شعبية مع شارعه ولا زعامة مع جماهيره ولا إنجاز مع حكومته (لا تنسَ الفاشل هشام قنديل، وكما هو فاشل بحكومته فهو مساهم مدهش فى غرق البلد فى مشكلة المياه كمدير مكتب وزير رى الحزب الوطنى وحتى صار وزير رى ما بعد الثورة!).
ما فعلته إثيوبيا من استقبال مرسى بطريقة لا تليق برئيس مصر، وبإهمال وتجاهل وصل إلى حد قطع الصوت عليه فى أثناء خطابه (الطويل كالعادة، الملىء بالثرثرة الزائدة كالعادة) يبيِّن بوضوح (الذين يعميهم ولاؤهم للإخوان لا أمل فى بصر أو بصيرة مفاجئة) أن هذه الجماعة تجلس على كرسى أكبر منها جدا.
وهذا درس قاسٍ لمحمد مرسى.
لكنه غير قابل لاستيعاب الدروس.
ما شهدناه على مدى عام يؤكد أن مرسى لا يستوعب شيئا من ردود فعل قراراته ولا يتعلم من أخطائه، بل هو صورة أمينة ومخلصة لجماعته فى العناد والجلد التخين والغطرسة الفارغة!
هذه أصلا جماعة عمياء عن الحقيقة وتعيش عالمها السرى التحتى وواقعها الافتراضى الذى تتلقى فيه المعلومات من سيدها المرشد وليس من الواقع الفعلى.
إثيوبيا صفعت الحكم فى مصر صفعة موجعة ومؤلمة ومهينة.
الرد هو التهوين والتهبيل أو التهويل والتهليل لكن لا رد حقيقى واعٍ عملى سريع فعال.
فى مواجهة ما أقدمت عليه إثيوبيا سنسمع من مرسى وغيره من جماعته تخبيطا وتخليطا ووعودا فى الهواء ورعودا من البلاغة المنبرية ولا شىء آخر.
فقط بلد ينحدر تحت حكم بلا كفاءة.. وجماعة بلا عقل.. بلا خيبة!
المصدر التحرير